الحارث المحاسبي
206
الرعاية لحقوق الله
أن يعرفه الرياء من الإخلاص ، لينفيه على علمه به إذا عرض له . وقال أبو الدرداء ، رحمه اللّه : إن من فقه العبد أن يعلم نزغات الشيطان ، أي متى تأتيه ؟ ومن أين تأتيه ؟ وصدق رحمه اللّه : إذا فقه العبد عن اللّه عز وجل أنه لا يقبل إلا ما خلص وصفا من الأعمال لوجهه دون خلقه ، وأنّ نفسه وعدوّه يدعوانه إلى ما يحبط عمله حذر واستدل بالعلم ، فعلم حين تأتيه النزغة من قبل الرياء أو غيره . وعن يونس عن الحسن : لا يزال العبد بخير ما علم ما الذي يفسد عليه عمله « 1 » . فلا غنى بالعبد عن معرفة ما أمرنا باتقائه من الرياء وغيره ولا سيما الرياء ، إذ وصف بالخفاء في الحديث أنه أخفى من دبيب النمل « 2 » . فما خفي لم يعرف إلا بشدّة التفقد ونفاذ البصيرة بمعرفة له حين يعرض ، وإلا لم ينفع التفقد لما لا يعرف ، فبالخوف والحذر يتفقد العبد الرياء ، وبمعرفته يبصره حين يعرض ، فلا غنى بك عن معرفة الرياء . قلت : فما هو وما دلّ عليه من العلم ؟ لتقوم بذلك الحجة ، وينشرح لقبوله الصدر . قال : الرياء : إرادة العبد العباد بطاعة ربه .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة 13 / 499 ( 17038 ) . ( 2 ) في حديث أبي موسى الأشعري : يا أيها الناس ، اتقوا هذا الشرك ، فإنه أخفى من دبيب النمل . . . الحديث أخرجه أحمد 4 / 403 ، وقال الهيثمي في المجمع 10 / 223 : « رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير أبي علي ، ووثقه ابن حبان » . وعزا الهيثمي نحوه عن حذيفة وأبي بكر لأبي يعلى في مسنده .